الشيخ المنتظري
57
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
وكيف كان فقد استفاضت الروايات واستقرت الفتاوى على كون الصفايا من الأموال التي جعلها اللّه - تعالى - لرسوله وبعده للإمام القائم مقامه : 1 - قال الشيخ في النهاية في عداد الأنفال : " وله أيضاً من الغنائم قبل أن تقسم : الجارية الحسناء والفرس الفاره والثوب المرتفع وما أشبه ذلك مما لا نظير له من رقيق أو متاع . " ( 1 ) 2 - وقال في كتاب الفيء من الخلاف ( المسألة 6 ) : " ما كان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الصفايا قبل القسمة فهو لمن قام مقامه ، وقال جميع الفقهاء : إن ذلك يبطل بموته : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . " ( 2 ) أقول : بعدما كانت الإمامة وزعامة المسلمين لا تتعطل أصلا فلا نرى وجهاً لتعطل حقوقها وشؤونها بموت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقد روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ما أطعم اللّه لنبي طعمة إلاّ جعلها طعمة لمن بعده . " ( 3 ) 3 - وفي خمس الشرائع في عداد الأنفال قال : " وكذا له أن يصطفي من الغنيمة ما شاء من فرس أو ثوب أو جارية أو غير ذلك ما لم يجحف . " ( 4 ) أقول : لا يناسب هذا القيد للإمام المعصوم بل للإمام العادل أيضاً ، وإمامة الفاسق الظالم عندنا باطلة مردودة كما مرّ في محلّه . ولذا قال في المدارك في ذيل العبارة : " هذا القيد مستغن عنه بل كان الأولى تركه . " ( 5 ) وهذا الإشكال وارد على عبارة التذكرة والمنتهى أيضاً ، فإنه ذكر نظير هذا القيد أيضاً .
--> 1 - النهاية / 199 . 2 - الخلاف 2 / 330 . 3 - المغني 6 / 168 ; ونحوه في مسند أحمد 1 / 4 . 4 - الشرائع 1 / 183 ( = طبعة أخرى / 137 ) . 5 - المدارك / 343 .